الغزالي
92
الأربعين في اصول الدين
وتوجع ، ومن كان عالما برسمه انتفع به وشكره ورده بطيبة قلبه وانشراح صدره ، فكذلك سنّة اللّه في الدنيا ، فإنها دار ضيافته على المجتازين لا على المقيمين ليتزودوا منها ما ينتفعون به كما ينتفع بالعارية « 1 » ، ثم يتركونها لمن يلحق بعدهم بطيبة نفس من غير تعلق القلب بها لا كمن يتعلّق القلب بها . الأصل الثامن في الكبر : قال اللّه سبحانه : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] ، وقال تعالى : فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [ الزمر ، 72 ، غافر : 76 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : قال اللّه تعالى : « العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني فيهما قصمته » . قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر » . وقال - عليه السلام - : « يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذرّ ، يطؤهم الناس لهوانهم على اللّه عز وجل » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لبلال : « إن في جهنم واديا يقال له : هبهب . حق على اللّه سبحانه أن يسكنه كل جبار ، فإياك يا بلال أن تكون ممن يسكنه » . وقال - عليه السلام - : « اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبر » . وقال - عليه السلام - : « لا ينظر اللّه تعالى إلى من جرّ ثوبه خيلاء » . وقال - عليه السلام - : « من تعظم في نفسه واختال في مشيته ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » . وقال - عليه السلام - : « من تعظم في نفسه واختال في مشيته ، لقي اللّه وهو عليه غضبان » . وقال - عليه السلام - في فضيلة التواضع : « ما زاد اللّه عبدا بعفو إلا عزّا ، وما تواضع أحد للّه إلا رفعه اللّه » . وقال - عليه السلام - : « طوبى لمن تواضع في غير مسكنة » . وأوحى اللّه تعالى إلى موسى - عليه السلام - : « إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتعظم على خلقي ، وألزم قلبه خوفي ، وقطع النهار بذكري ، وكفّ نفسه عن الشهوات من أجلي » . وقال نبينا صلى اللّه عليه وسلم : « إذا تواضع العبد للّه رفعه اللّه إلى السماء السابعة » . وقال - عليه السلام - : « إن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة ، فتواضعوا رحمكم اللّه » وقال - عليه السلام - : « إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشيء في يده فيكون مهنة لأهله يدفع به الكبر عن نفسه » . [ فصل في حقيقة الكبر أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال ] حقيقة الكبر أن يرى نفسه فوق غيره في صفات الكمال ، فيحصل فيه نفخة وهزة
--> ( 1 ) العارية : ما تملكه بالإعارة وما يسترد منك في أي وقت .